مقاله التفاوت بین فعل المضارع و اسم الفاعل

سال ورودی :
  • 1399
  • پایه :
  • پایه 3
  • نویسنده :
  • سید محمد معرف
  • 263 بازدید

    چکیده :

    اذا کان المنسوب اسما یدلّ علی مطلق الثبوت و قدیدل علی الدوام بحسب المقام و إذا کان فعلا یدل علی الحدوث زائدا علی الثبوت و قد یدلّ علی الاستمرار.


    اذا  کان المنسوب اسما یدلّ علی مطلق الثبوت و قدیدل علی الدوام بحسب المقام و إذا کان فعلا یدل علی الحدوث زائدا علی الثبوت و قد یدلّ علی الاستمرار.

    المقدمه

    العرب کثیراًما یستخدم فعل المضارع و اسم الفاعل فی کلماته و ایضاً نواجه فی تراجم الآیات و الروایات المعصومین علیهم السلام المماثله بینهم لهذا هنا مسئله: « ما الاختلاف بینهما فی الواقع؟ » کَی نصل الی فهم الصحیح والدقیق للترچمتهما فی الآیات والروایات؛ لهذی البحث سنستفید من علوم الادب و البلاغه:

    المصنف مارأی کتاباً أو مقالتاً خاصّتاً حول هذه الموضوع  لکن بعض الکتب اَشارو الیه ک«رجاء السایل و ماوی المسایل فیما یتحصل من الأفاضل » .

    حاولنا أن­نشیر الی المنابع و الکتب المختلفه من المتقدّمین و المتأخّرین و ایضاً استفدنا فی تبیین المسئله من الکتب التی یَدرسهم الطلّاب و  یکون فی متناول الید ک «صرف ساده».

    تعریف الفعل المضارع و اسم الفاعل

    تعریف الفعل المضارع : کلمه الّتی صُدر من المصدر و دالّ علی الحدث فی زمن الحال و المستقبل.[۱]

    اسم الفاعل : اسم یدلّ علی ماصَدرعنه الفعل أو قام به وصفٌ علی وجه الحدوث[۲]؛ هی یُأخذ من الفعل المضارع و صیغته من الثلاثی المجرد علی «فاعِل» ومن غیر ثلاثی المجرد علی صیغه المضارع بمیم مضمونتاً و کسر ماقبلها.[۳]

    المنسوب و منسوب إلیه و أغراضهما و دلالته فی الکلام

    کلُّ جمله تُستعمل فی الکلام لاتخلوا من منسوب و منسوبٌ الیه ؛إمّا المنسوب فهو کلّ لفظٍ نُسب الی شیءٍ  والمنسوبٌ الیه فهو کل ما نُسب الیه شیءٌ[۴] .

    ومن حیث أغراضهم إذا کان المنسوب اسماً فهو بحسب الوضع یدلّ علی مطلق الثبوت و الاتّصاف  ولایدلّ علی الاستمرار و الحدوث لکن قد یدلّ علی الدّوام بحسب المقام و القراین کالمدح والذَّم ؛علی سبیل مثال ،فُهم من قوله تعالی «… و الله علیمٌ حکیم[۵]» ثبوت العلم والحکمه للّه تبارک وتعالی و اتصافه جلّ وعَلی بهما فقط .

    و إذا کان الجزء المنسوب فعلاً فهو یدلُّ بحسب الوضع علی الحدوث زائداً علی الثبوت و الاتّصاف  و قدیدلّ مضافاً إلی ذلک علی الاستمرار بحسب المقام و القرائن و إنّما ذلک فی الفعل المضارع ؛علی سبیل مثال فی قوله تعالی« … والله یعلم وأنتم لاتعلمون [۶]» فُهم ثبوت العلم للّه تعالی و ایضاً استمراره له و بعبارهٍ اُخری اِتّصاف الله تعالی بالعلم و استمراره اِنتهی .[۷]

     

    اِذا تعلّمت هذی فدفعاً لِلتّوهّم ،مُرادنا بالثبوت هنا مطلق الاتّصاف ؛ اَعنی« کان الناقصه » وبالحدوث التجدّد «الوجود بعد العَدم» و بالاستمرار تقضّی شیئاً فشیئاً وبالدّوام ثبوت علی الاتّصال من غیر الانقطاع مُتخیِّل .

    واضحٌ أنّ الجمله التی مسندها فعلٌ یدلّ علی الثبوت والنسبت الوقوع فی أحد الأزمنه الثّلاثه بعد إن لم­یکن ذلک وهو بمعنا التّجرد یعنی الثبوت المقیّد بزمنٍ و أنَّ الجمله الّتی مسندها اسمٌ لایدلّ علی زمنٍ بل یدلّ علی الثبوت غیرمقیّد ؛ وایضا وَرد فی بعض الکتب­البلاغیّه فی التّبیین الأجلی من هذی : أنَّ کلَّ ماسوی الله تعالی ممکنٌ بمعنی فی زمنٍ ماکان ثمّ کان فهذی حدثٌ ؛ علی هذی حینما نرید أن­نلاحظ کینونیّت الشیء فقط فنأتی بالجمله الاسمیّه ؛ و حینما نرید أن نلاحظ تجدّد الشیء فناتی بالجمله الفعلیّه[۸].

    الشواهد القرآنیه

    حالیاْ علینا اَن­نتطرّق فی أمثله القرآنیه کَی­نری کیفیه استخدام الفعل المضارع واسم الفاعل ومراده ؛فی قوله تعالی  { یُرِیدُونَ أَنْ یَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِینَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِیمٌ[۹]

    فی هذه الآیه یُستخدم ماده خ-ر-ج  مرّتین، اَحدها فعلا مضارعا و الآخر اسم فاعل؛ فی تفسیر نظم الدّرر للبقاعی بحث عن هذه الآیه ؛َقال: ﴿یُرِیدُونَ أنْ یَخْرُجُوا﴾؛ أیْ: یَکُونَ لَهم خُرُوجٌ فی وقْتٍ ما؛ إذا رَفَعَهُمُ اللَّهَبُ إلى أنْ یَکادَ أنْ یُلْقِیَهم خارِجًا؛ ﴿مِنَ النّارِ﴾؛ ثُمَّ نَفى خُرُوجَهُمْ؛ عَلى وجْهِ التَّأْکِیدِ الشَّدِیدِ؛ فَقالَ: ﴿وما هُمْ﴾؛ وأغْرَقَ فی النَّفْیِ بِالجارِّ واسْمِ الفاعِلِ؛ فَقالَ: ﴿بِخارِجِینَ مِنها﴾؛ أیْ: ما یَثْبُتُ لَهم خُرُوجٌ أصْلًا؛ ولَعَلَّهُ عَبَّرَ فی النَّفْیِ بِالِاسْمِیَّهِ؛ إشارَهً إلى أنَّهُ یَتَجَدَّدُ لَهُمُ الخُرُوجُ مِنَ الحَرُورِ إلى الزَّمْهَرِیرِ؛ فَإنْ سَمّى أحَدٌ ذَلِکَ خُرُوجًا فَهو غَیْرُ مُرادِهِمْ.ولَمّا کانَ المُعَذَّبُونَ فی دارٍ رُبَّما دامَ لَهُمُ المُکْثُ فِیها وانْقَطَعَ عَنْهُمُ العَذابُ؛

    و ایضاً بُحث عنها فی تفسیر الآلوسی : ﴿وما هم بِخارِجِینَ مِنها﴾ إمّا حالٌ مِن فاعِلِ ( یُرِیدُونَ ) أوِ اعْتِراضٌ وأیّا ما کانَ فَإیثارُ الجُمْلَهِ الِاسْمِیَّهِ عَلى الفِعْلِیَّهِ مُصَدِّرَهً بِـ( ما ) الحِجازِیَّهِ الدّالَّهِ – بِما فی حَیِّزِها مِنَ الباءِ – عَلى تَأْکِیدِ النَّفْیِ لِبَیانِ کَمالِ سُوءِ حالِهِمْ بِاسْتِمْرارِ عَدَمِ خُرُوجِهِمْ مِنها، فَإنَّ الجُمْلَهَ الِاسْمِیَّهَ الإیجابِیَّهَ – کَما مَرَّتِ الإشارَهُ إلَیْهِ – کَما تُفِیدُ بِمَعُونَهِ المَقامِ دَوامَ الثُّبُوتِ، تُفِیدُ السَّلْبِیَّهَ أیْضًا بِمَعُونَهِ دَوامِ النَّفْیِ لا نَفْیِ الدَّوامِ.وقَرَأ أبُو واقِدٍ: ( أنْ یُخْرَجُوا ) بِالبِناءِ لِما لَمْ یُسَمَّ فاعِلُهُ مِنَ الإخْراجِ، ویَشْهَدُ لِقِراءَهِ الجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعالى: ( بِخارِجِینَ ) دُونَ ( بِمُخْرَجِینَ ) وهَذِهِ الآیَهُ – کَما تَرى – فی حَقِّ الکُفّارِ، فَلا تُنافِی القَوْلَ بِالشَّفاعَهِ لِعُصاهِ المُؤْمِنِینَ فی الخُرُوجِ مِنها، کَما لا یَخْفى عَلى مَن لَهُ أدْنى إیمانٍ.

    ومن التفاسیر التی یُرکّز العبارَه  التفسیرُ البیضاوی الّذی ­یقول حول هذه الآیه الشریفه: قَولُهُ: ﴿یُرِیدُونَ أنْ یَخْرُجُوا مِنَ النّارِ وما هم بِخارِجِینَ مِنها ولَهم عَذابٌ مُقِیمٌ﴾ وقُرِئَ یُخْرَجُوا مِن أخْرَجَ وإنَّما قالَ وما هم بِخارِجِینَ بَدَلٌ وما یَخْرُجُونَ لِلْمُبالَغَهِ.

    _ قوله تعالی فی سوره انفال فی الآیه ۳۳ شاهدٌ للتطبیقنا:

    { وَمَا کَانَ اللَّهُ لِیُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِیهِمْ ۚ وَمَا کَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ یَسْتَغْفِرُونَ }

    فی هذه الآیه حینما یرید جلّ­جلاله ان­یذکّر کینونیت النبی الاعظم صلّی الله علیه وآله وسلم یاتی بفعل المضارع الذی یدلّ علی الحدث منزلتاً لوجوده و تعظیماً و تکریماً لشاْنه الشریف ؛لکن فی عباره اخری حینما یرید ان یتکلم حول رابطه استغفارهم و عدم تعذیبه ایّاهم یاتی باسم الفاعل الذی یدل علی الثبوت ؛فقدبحث عنها نظم الدرر البقاعی ؛ قال: ﴿وما کانَ اللَّهُ﴾ أیْ: مَعَ ما لَهُ مِن صِفاتِ الکَمالِ والعَظَمَهِ والجَلالِ، وأکَّدَ النَّفْیَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِیُعَذِّبَهُمْ﴾ أیْ: لِیُجَدِّدَ لَهم ذَلِکَ فی وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ﴿وأنْتَ﴾ أیْ: یا أکْرَمَ الخَلْقِ ﴿فِیهِمْ﴾ فَإنَّهُ لِعَیْنٍ تُجازى ألْفُ عَیْنٍ وتُکْرَمُ… ولَمّا بَیَّنَ بَرَکَهَ وُجُودِهِ، أتْبَعَهُ ما یَخْلُفُهُ ﷺ إذا غابَ فی العِبادِ مِنَ العَذابِ فَقالَ: ﴿وما کانَ اللَّهُ﴾ أیِ: الَّذِی لَهُ الکَمالُ کُلُّهُ ﴿مُعَذِّبَهُمْ﴾ أیْ: مُثْبِتًا وصْفَ تَعْذِیبِهِمْ بِحَیْثُ یَدُومُ ﴿وهم یَسْتَغْفِرُونَ﴾ أیْ: یَطْلُبُونَ الغُفْرانَ بِالدُّعاءِ أوْ یُوجِدُونَ هَذا اللَّفْظَ فَیَقُولُونَ: أسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَإنَّ لَفْظَهُ وإنْ کانَ خَبَرًا فَهو دُعاءٌ وطَلَبٌ، فَوُجُودُهُ ﷺ فی قَوْمٍ أبْلَغُ مِن نَفْیِ العَذابِ عَنْهُمْ، وهَذا الکَلامُ نَدْبٌ لَهم إلى الِاسْتِغْفارِ وتَعْلِیمٌ لِما یَدْفَعُ العَذابَ عَنْهم کَما تَقُولُ: ما کُنْتُ لِأضْرِبَکَ وأنْتَ تُطِیعُنِی، أیْ: فَأطِعْنِی – نَبَّهَ عَلَیْهِ الإمامُ أبُو جَعْفَرٍ النَّحّاسُ، وفی ذَلِکَ حَثٌّ عَظِیمٌ لِمَن صارَ بَیْنَ أظْهُرِهِمْ مِنَ المُسْلِمِینَ صادِقِهِمْ ومُنافِقِهِمْ عَلى الرَّغْبَهِ فی مُواصَلَتِهِ والرَّهْبَهِ مِن مُفارَقَتِهِ، وتَعْرِیفٌ لَهم بِما لَهم فی حُلُولِ ذاتِهِ المُشْرِقَهِ فی ساحَتِهِمْ مِن جَلِیلِ النِّعْمَهِ تَرْغِیبًا فی المَحَبَّهِ لِطُولِ عُمْرِهِ والِاسْتِمْساکِ بِعُزْرِهِ فی نَهْیِهِ وأمْرِهِ؛ إذِ المُرادُ – واللَّهُ أعْلَمُ – بِالِاسْتِغْفارِ طَلَبُ المَغْفِرَهِ بِشَرْطِهِ مِنَ الإیمانِ والطّاعَهِ، وعَنْ أبِی مُوسى الأشْعَرِیِّ رَضِیَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ کانَ فی هَذِهِ الأُمَّهِ أمانانِ، أمّا النَّبِیُّ ﷺ فَقَدْ مَضى، وأمّا الِاسْتِغْفارُ فَهو کائِنٌ فِیکم إلى یَوْمِ القِیامَهِ.

    و قیل :قوله: ﴿وَما کانَ اللَّهُ لِیُعَذِّبَهم وأنْتَ فِیهِمْ﴾ فجاء بلام الجحود حیث کان نفیا لأمر متوقع وسبب مخوف فی المستقبل ثم قال: ﴿وَما کانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهم وهم یَسْتَغْفِرُونَ﴾ فجاء باسم الفاعل الذی لا یختص بزمان حیث أراد نفی وقوع العذاب بالمستغفرین على العموم فی الأقوال لا یخص مضیا من استقبال ومثله: ﴿وَما کانَ رَبُّکَ لِیُهْلِکَ القُرى﴾ ثم قال: ﴿وَما کُنّا مُهْلِکِی القُرى﴾ فلاحظ هذه الآیه من مطلع الأخرى تجدها کذلک لام العاقبه أو لام الصیروره.[۱۰]

    و من أحسن الموارد التی یناسب أن­نأتی به لحسن الدلاله فعل المضارع علی الاستمرار زائداً علی الحدث آیه ۱۸۶ من السوره المبارکه البقره :

    { وَإِذَا سَأَلَکَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ ۖ أُجِیبُ دَعْوَهَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْیَسْتَجِیبُوا لِی وَلْیُؤْمِنُوا بِی لَعَلَّهُمْ یَرْشُدُونَ}

    فقد وَرد فی تبیین هذه الآیه الشریفه من العلامه طباطبائی (رحمه الله علیه) فی تفسیر المیزان :

    قوله تعالى : وإذا سألک عبادی عنی فإنی قریب أجیب دعوه الداع إذا دعان ، أحسن بیان لما اشتمل علیه من المضمون وأرق اسلوب وأجمله فقد وضع أساسه على التکلم وحده دون الغیبه ونحوها ، وفیه دلاله على کمال العنایه ، بالامر ، ثم قوله : عبادی ، ولم یقل : الناس وما أشبهه یزید فی هذه العنایه ، ثم حذف الواسطه فی الجواب حیث قال : فإنی قریب ولم یقل : فقل إنه قریب ، ثم التأکید بإن ثم الاتیان بالصفه دون الفعل الدال على القرب لیدل على ثبوت القرب ودوامه ، ثم الدلاله على تجدد الاجابه واستمرارها حیث أتى بالفعل المضارع الدال علیهما … .

    وایضاً قد­­ ورد  فی سوره الانعام[۱۱] :

    {إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ ۖ یُخْرِجُ الْحَیَّ مِنَ الْمَیِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَیِّتِ مِنَ الْحَیِّ ۚ ذَٰلِکُمُ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَکُونَ}

    العباره ( یُخْرِجُ الْحَیَّ مِنَ الْمَیِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَیِّتِ مِنَ الْحَیِّ) یوجد فی المصحف الشریف لکن استفاد من (یُخرِج الْمَیِّتِ مِنَ الْحَیِّ)  بدل (مُخْرِجُ) فی السوره المبارکه الروم والیونس وعلی هذی فی هذی البیان والاستفاده من اسم الفاعل بدل فعل المضارع نکتهٌ ؛

    فقد قیل فی التفسیر نظم الدرر :

    قوْله: ﴿یُخْرِجُ﴾ أیْ: عَلى سَبِیلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ تَثْبِیتًا لِأمْرِ البَعْثِ ﴿الحَیَّ﴾ أیْ: کالنَّجْمِ والشَّجَرِ والطَّیْرِ والدَّوابِّ ﴿مِنَ المَیِّتِ﴾ مِنَ الحَبِّ والنَّوى والبَیْضِ والنُّطَفِ فَکَیْفَ تُنْکِرُونَ قُدْرَتَهُ عَلى البَعْثِ؛ ولَمّا انْکَشَفَ مَعْناهُ وبانَ مَغْزاهُ بِإخْراجِ الأشْیاءِ مِن أضْدادِها لِئَلّا یُتَوَهَّمَ – لَوْ کانَ لا یَخْرُجُ عَنْ شَیْءٍ إلّا مِثْلُهُ – أنَّ الفاعِلَ الطَّبِیعَهُ والخاصِّیَّهُ – عَطَفَ عَلى ”فالِق“ زِیادَهً فی البَیانِ قَوْلَهُ مُعَبِّرًا باسِمِ الفاعِلِ الدّالِّ عَلى الثَّباتِ لِأنَّهُ لا مُنازَعَهَ لَهم فِیهِ، فَلَمْ تَدْعُ حاجَهٌ إلى التَّعْبِیرِ بِالفِعْلِ الدّالِّ عَلى التَّجَدُّدِ: ﴿ومُخْرِجُ المَیِّتِ﴾ أیْ: مِنَ الحَبِّ وما مَعَهُ ﴿مِنَ الحَیِّ﴾ أیْ: مِنَ النَّجْمِ وما مَعَهُ. ولَمّا تَقَرَّرَتْ لَهُ – سُبْحانَهُ – هَذِهِ الأوْصافُ الَّتِی لا قُدْرَهَ أصْلًا لِأحَدٍ غَیْرَهُ عَلى شَیْءٍ مِنها، قالَ مُنَبِّهًا لَهم عَلى غَلَطِهِمْ فی إشْراکِهِمْ، إعْلامًا بِأنَّ کُلَّ شَرِیکٍ یَنْبَغِی أنْ یُساوِیَ شَرِیکَهُ فی شَیْءٍ ما مِنَ الأمْرِ المُشْرَکِ فِیهِ، ولا مُکافِئَ لَهُ – سُبْحانَهُ وتَعالى – فی شَیْءٍ مِنَ الأشْیاءِ فَلا شَرِیکَ لَهُ بِوَجْهٍ: ﴿ذَلِکُمُ﴾ أیْ: العالِی المَراتِبِ المَنِیعِ المَراقِی هو ﴿اللَّهَ﴾ أیْ: المُسْتَجْمِعُ لِصِفاتِ الکَمالِ وحْدَهُ فَلا یَحِقُّ الإلَهِیَّهُ إلّا لَهُ؛ ولَمّا کانَ هَذا مَعْنى الکَلامِ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَأنّى﴾ أیْ: فَکَیْفَ ومِن أیِّ وجْهٍ ﴿تُؤْفَکُونَ﴾ أیْ: تُصْرَفُونَ وتُقْلَبُونَ عَمّا یَنْبَغِی اعْتِقادُه.

    و فی تفسیر الآلوسی تناقش هذی بالتفصیل :

    ﴿یُخْرِجُ الحَیَّ مِنَ المَیِّتِ﴾ أیْ یُخْرِجُ ما یَنْمُو مِنَ الحَیَوانِ والنَّباتِ والشَّجَرِ مِمّا لا یَنْمُو مِنَ النُّطْفَهِ والحَبِّ والنَّوى. والجُمْلَهُ مُسْتَأْنَفَهٌ مُبَیِّنَهٌ لِما قَبْلَها عَلى ما عَلَیْهِ الأکْثَرُ ولِذَلِکَ تُرِکَ العَطْفُ، وقِیلَ: خَبَرٌ ثانٍ ولَمْ یُعْطَفْ لِلْإیذانِ بِاسْتِقْلالِهِ فی الدَّلالَهِ عَلى عَظَمَهِ اللَّهِ تَعالى ﴿ومُخْرِجُ المَیِّتِ﴾ کالنُّطْفَهِ وأخَوَیْها ﴿مِنَ الحَیِّ﴾ کالحَیَوانِ وأخَوَیْهِ، وهَذا عِنْدَ بَعْضٍ عَطْفٌ عَلى ﴿فالِقُ﴾ لا عَلى ﴿یُخْرِجُ الحَیَّ﴾ إلَخْ لِأنَّهُ کَما عَلِمْتَ بَیانٌ لِما قَبْلَهُ وهَذا لا یَصْلُحُ لِلْبَیانِ وإنْ صَحَّ عَطْفُ الِاسْمِ المُشْتَقِّ عَلى الفِعْلِ وعَکْسُهُ واخْتارَ ابْنُ المُنِیرِ کَوْنَهُ مَعْطُوفًا عَلى (یُخْرِجُ) قالَ: وقَدْ ورَدا جَمِیعًا بِصِیغَهِ المُضارِعِ کَثِیرًا وهو دَلِیلٌ عَلى أنَّهُما تَوْأمانِ مُقْتَرِنانِ وهو یُبْعِدُ القِطَعَ، فالوَجْهُ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنْ یُقالَ: کانَ الأصْلُ أنْ یُؤْتى بِصِیغَهِ اسْمِ الفاعِلِ أُسْوَهَ أمْثالِهِ فی الآیَهِ إلّا أنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِکَ إلى المُضارِعِ فی هَذا الوَصْفِ وحْدَهُ إرادَهً لِتَصَوُّرِ إخْراجِ الحَیِّ مِنَ المَیِّتِ واسْتِحْضارِهِ فی ذِهْنِ السّامِعِ؛ وذَلِکَ إنَّما یَتَأتّى بِالمُضارِعِ دُونَ اسْمِ الفاعِلِ والماضِی ألَمْ تَرَ ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأرْضُ مُخْضَرَّهً﴾ کَیْفَ عَدَلَ عَنِ الماضِی المُطابِقِ لِأنْزَلَ لِذَلِکَ، وقَوْلُهُ: بِأنِّی قَدْ لَقِیتُ الغُولَ یَسْعى یُسْهِبُ کالصَّحِیفَهِ صَحْصَحانِ فَآخُذُهُ وأضْرِبُهُ فَخَرَّتْ صَرِیعًا لِلْیَدَیْنِ ولِلْجِرانِ فَإنَّهُ عَدَلَ فِیهِ إلى المُضارِعِ إرادَهً لِتَصْوِیرِ شَجاعَتِهِ واسْتِحْضارِهِ لِذِهْنِ السّامِعِ إلى ما لا یُحْصى کَثْرَهً، وإنَّما یُنْتَحى فِیما تَکُونُ العِنایَهُ فِیهِ أقْوى، ولا شَکَّ أنَّ إخْراجَ الحَیِّ مِنَ المَیِّتِ أظْهَرُ فی القُدْرَهِ مِن عَکْسِهِ وهو أیْضًا أوَّلُ الحالَیْنِ، والنَّظَرُ أوَّلُ ما یَبْدَأُ فِیهِ ثُمَّ القِسْمُ الآخَرُ ثانٍ عَنْهُ فَکانَ الأوَّلُ جَدِیرًا بِالتَّصْوِیرِ والتَّأْکِیدِ فی النَّفْسِ ولِذَلِکَ هو مُقَدَّمٌ أبَدًا عَلى القِسْمِ الآخَرِ فی الذَّکَرِ حَسَبَ تُرَتُّبِهِما فی الواقِعِ، وسَهَّلَ عَطْفَ الِاسْمِ عَلى الفِعْلِ وحَسَّنَهُ أنَّ اسْمَ الفاعِلِ فی مَعْنى المُضارِعِ، وکُلٌّ مِنهُما یُقَدَّرُ بِالآخَرِ فَلا جُناحَ فی عَطْفِهِ عَلَیْهِ وقالَ الإمامُ فی وجْهِ ذَلِکَ الِاخْتِلافِ: إنَّ لَفْظَ الفِعْلِ یَدُلُّ عَلى أنَّ الفاعِلَ مُعْتَنٍ بِالفِعْلِ فی کُلٍّ حِینٍ وأوانٍ وأمّا لَفْظُ الِاسْمِ فَإنَّهُ لا یُفِیدُ التَّجَدُّدَ والِاعْتِناءَ بِهِ ساعَهً فَساعَهً، ویُرْشِدُ إلى هَذا ما ذَکَرَهُ الشَّیْخُ عَبْدُ القاهِرِ فی دَلائِلِ الإعْجازِ مِن أنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿هَلْ مِن خالِقٍ غَیْرُ اللَّهِ یَرْزُقُکم مِن السَّماءِ﴾ قَدْ ذُکِرَ فِیهِ الرِّزْقُ بِلَفْظِ الفِعْلِ لِأنَّهُ یُفِیدُ أنَّهُ تَعالى یَرْزُقُهم حالًا فَحالًا وساعَهً فَساعَهً، وقَوْلُهُ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿وکَلْبُهم باسِطٌ ذِراعَیْهِ بِالوَصِیدِ﴾ قَدْ ذُکِرَ فِیهِ الِاسْمُ لِیُفِیدَ البَقاءَ عَلى تِلْکَ الحالَهِ، وإذا ثَبَتَ ذَلِکَ یُقالُ: لَمّا کانَ الحَیُّ أشْرَفَ مِنَ المَیِّتِ وجَبَ أنْ یَکُونَ الِاعْتِناءُ بِإخْراجِ الحَیِّ مِنَ المَیِّتِ أکْثَرَ مِنَ الِاعْتِناءِ بِإخْراجِ المَیِّتِ مِنَ الحَیِّ فَلِذا وقَعَ التَّعْبِیرُ عَنِ القِسْمِ الأوَّلِ بِصِیغَهِ الفِعْلِ وعَنِ الثّانِی بِصِیغَهِ الِاسْمِ تَنْبِیهًا عَلى أنَّ الِاعْتِناءَ بِإیجادِ الحَیِّ مِنَ المَیِّتِ أکْثَرُ وأکْمَلُ مِنَ الِاعْتِناءِ بِإیجادِ المَیِّتِ مِنَ الحَیِّ. ثُمَّ العَطْفُ لِاشْتِمالِ الکَلامِ بِهِ عَلى زِیادَهٍ لا یَضُرُّ بِکَوْنِ الجُمْلَهِ بَیانًا لِما تَقَدَّمَ کَما لا یَضُرُّ شُمُولُ الحَیِّ والمَیِّتِ فی الجُمْلَهِ المَعْطُوفِ عَلَیْها لِلْحَیَوانِ والنَّباتِ فِیهِ.

    ایضاً تناقش فخرالدین الرازی فی تفسیره[۱۲] علی هذه الآیه و فی النهایه ؛ قال :

    الحَیُّ أشْرَفُ مِنَ المَیِّتِ، فَوَجَبَ أنْ یَکُونَ الِاعْتِناءُ بِإخْراجِ الحَیِّ مِنَ المَیِّتِ أکْثَرَ مِنَ الِاعْتِناءِ بِإخْراجِ المَیِّتِ مِنَ الحَیِّ، فَلِهَذا المَعْنى وقَعَ التَّعْبِیرُ عَنِ القَسَمِ الأوَّلِ بِصِیغَهِ الفِعْلِ، وعَنِ الثّانِی بِصِیغَهِ الِاسْمِ؛ تَنْبِیهًا عَلى أنَّ الِاعْتِناءَ بِإیجادِ الحَیِّ مِنَ المَیِّتِ أکْثَرُ وأکْمَلُ مِنَ الِاعْتِناءِ بِإیجادِ المَیِّتِ مِنَ الحَیِّ. واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ.

    و فی النهایه نذکر شاهداً أخیر من سوره الحشر[۱۳] علی تبیین قائدناالعزیز ،سماحه آیت الله الامام خامنه­ای«دامه ظلّه العالی»، فی هذه الآیه  {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِینَ نَافَقُوا …} :

    لعلّ النکته فی هذه الآیه التی لاتقول  ألم تَرَ الی المنافقین   یکون أنّ من الأفراد التی کانوا من المعاهدین الیهود افراداً الذین ذهبوا الیهم حدیثاً و ماکانوا مستقرّاً فی النفاق.

    المآخذ

    1. القرآن الکریم
    2. المطوّل. التفتازانی سعدالدین. ۱۳۹۱ه ش . منشورات الهجره
    3. شذرات من البلاغه. المومنی محمدامین. ۱۴۰۰ ه ش. منشورات الجامعُهالزهرا س
    4. صرف ساده. طباطبائی سیدمحمدرضا. ۱۳۹۷ هش. منشورات الدار العلم

    [۱] ر. ک . صرف ساده . الصفحه ۲۵ . البحث فی الفعل .

    [۲] ر . ک. صرف ساده  . الصفحه ۲۱۵ . البحث فی الجامد والمشتق .

    [۳] ر . ک. . دانش صرف . الصفحه ۲۱۶ . البحث فی اسم الفاعل .

    [۴] ر . ک . شذراتٌ من البلاغه .  الصفحه ۱۰۸ . البحث فی أحوال أجزاء کلام . فی اسمیّه جزء الکلام و فعلیّته .

    [۵] السوره نساء . الآیه ۱۲

    [۶] السوره بقره . الآیه ۲۱۶

    [۷] ر . ک . المطوّل . الصفحه ۱۴۳ | الشذرات من البلاغه .الصفحه ۱۰۸  . البحث عن أحوال المسند فی الجمله

    [۸]      ر . ک  . رجاء السائل و ماوی المسائل .  البحث فی نفاوت اسم فاعل و فعل المضلرع .

    [۹]  السوره المائده . الآیه ۳۷

    [۱۰] تفسیر ابن قیم .

    [۱۱] الآیه ۹۵

    [۱۲] تفسیر الرازی .

    [۱۳]  الآیه ۱۱ .